الشيخ حسن بن الشيخ محمد الدمستاني البحراني القطيفي

105

إنتخاب الجيد من تنبيهات السيد على رجال التهذيب

وقد يتوسّط شخص بعينه بين كلّ منهما وبين الصادق ، كإسحاق بن عمّار ، فإنّه يتوسّط بين محمّد وبينه عليه السّلام في سجدة الشكر « 1 » ، وهو بعينه متوسّط بين عبد اللّه وبينه عليه السّلام في طواف الوداع « 2 » ، وتوسّط إسماعيل بن جابر في السندين اللذين نحن فيهما من هذا القبيل . والعجب ممّن يستنكر لقاء البرقي لعبد اللّه بن سنان ولا يستنكر لقاء محمّد لإسماعيل بن جابر ، مع أنّ ما ظنّ علّة لعدم اللقاء مشترك . والحقّ أنّ العلّة معلولة ، واللقاء جائز ، والضرورة قاضية فأنّه يجوز أن يروي كلّ واحد من المتّحدين في الطبقة عن الآخر وعن من يروي عنه الآخر . فمتى ثبتت رواية محمّد بن سنان عن عبد اللّه بن سنان ، كما في باب دية عين الأعور « 3 » ، جاز رواية البرقي - المتحد بمحمّد بن سنان في الطبقة - عن عبد اللّه بن سنان بالضابط المقرّر ، وروايته عنه بالواسطة لا تنافي روايته عنه بدونها . وأمّا رواية عبد اللّه بن سنان عن إسماعيل بن جابر فهي مع دخولها في الضابط كالأولى ثابتة ، كما في هذا السند ، وباب فرض طاعة الأئمّة من ( الكافي ) « 4 » ، وباب ما يجب فيه التعزير والحدّ والرجم من ( الفقيه ) « 5 » . وكثرة توسّط محمّد بين البرقي وإسماعيل إنّما يقتضي تعيّنه عند الاشتباه أو بنوا المقام عن عبد اللّه ، أمّا مع تصريح الراوي بعبد اللّه وظهور كون المقام لا يأباه ، فيجب تلقّي قوله بالقبول وصيانته عن الغلط والفضول ، ويضمحل أثر الكثرة والندور ، وهذا في غاية الظهور .

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 112 / 421 . ( 2 ) التهذيب 5 : 253 / 856 . ( 3 ) التهذيب 10 : 273 / 1070 . ( 4 ) الكافي 1 : 188 / 13 . ( 5 ) الفقيه 4 : 25 / 57 .